ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

119

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

المختلفة ، فالوجه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أن المراد بوضوح الدلالة : الوضوح الذي يدفع به التعقيد المعنوي علم البيان ، فلا يتأتى الإيراد المذكور في الدلالات المطابقية ، وإنما خص بحث البيان بتلك الطرق ؛ لأن ما عداها مفروع عنه فيما عداه من علوم العربية ، كما مر نبذ منه في المقدمة ( ويأتي بالعقلية ) . قال المصنف : إنما يتأتى بالدلالات العقلية ؛ لجواز أن يكون الشيء لوازم بعضها أوضح لزوما من بعض ، فأراد باللوازم ما يعم الجزء ، وإلا لم يف بيانه بالدلالات العقلية مطلقا وسيسلك في هذا الكتاب هذا المسلك ، وبعد يردّ عليه أن اللازم ما لم يكن ملزوما لا ينتقل منه كما صرح هو به في غير هذا الموضع . فينبغي أن يكون لجواز أن يكون للشيء ملزومات لزومه لبعضها أوضح منه للبعض ، وبالجملة بيانه . أما في الالتزام فبأن يكون البعض ملزوما بذاته ، والبعض يعرف أو اصطلاح أو قرينة واضحة أو خفية ، وأن يكون البعض ملزوما بلا واسطة ، والبعض بواسطة ، يفهم اللازم من الملزوم بلا واسطة أوضح من فهمه من الملزوم بواسطة ، لأن الانتقال من الملزوم أولا إلى لازمه ثم إلى لازم لازمه ، وأما في التضمن فبأن دلالة الكل على الجزء أوضح من دلالة لفظ الكل على جزء الجزء ؛ لأن الانتقال أولا إلى الجزء ثم إلى جزء الجزء ، فيكون دلالة الحيوان على الجسم أوضح من دلالة الإنسان عليه ، واعترض عليه الشارح بأنه ينبغي أن يكون الأمر بالعكس ؛ لأن فهم الجزء سابق على فهم الكل ، فالمفهوم من الإنسان أولا هو الجسم ، ثم الحيوان ثم الإنسان متساوي الإنسان والحيوان في الدلالة على الجسم ؛ لأن المفهوم منهما أولا هو الجسم ، وليس لك أن تجعل الاعتراض أنه ينبغي أن يكون دلالة الإنسان على الجسم أوضح من دلالة الحيوان عليه ؛ لأن دلالة الحيوان عليه أوضح من دلالته المطابقية ، ودلالة الإنسان عليه أوضح من الأوضح من دلالته المطابقية ، والأوضح من الأوضح من الشيء أوضح من ذلك الشيء ؛ لأنا نقول : الأوضح من الأوضح من الدلالة المطابقية لشيء أوضح من الدلالة المطابقية له ، لا من الدلالة المطابقية لشيء آخر فتأمل .